اسماعيل بن محمد القونوي

389

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بصدق جنس الكتاب وإن قصد الحصر كان اسم الإشارة لغوا دفعه بعضهم بأنه على تقدير العهد أيضا يلفي اسم الإشارة إذ التعيين والإشارة إلى المعهود حصل من اللام انتهى . وهذا الإشكال يرد في كل موضع وقع الاسم المعرف بلام العهد صفة للاسم الإشارة فيقال في دفعه إن التعيين في اسم الإشارة حسي وفي اللام العهدي عقلي فلا لغو فلا يضر كون الإشارة الحسية فوق الإشارة العقلية إذ الغرض يتعلق به أيضا ولك أن تقول إن ما حصل من لام العهد من التعيين يؤكد التعيين الحاصل باسم الإشارة لكونه مميزا بأكمل تمييز . قوله : ( والمراد به الكتاب الموعود إنزاله بقوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] ) أي المراد بالكتاب هنا سواء كانت الإشارة إليه أو إلى ألم الكتاب الموعود إنزاله على أن اللام للعهد الخارجي « 1 » قيل ظاهره إنه على هذا أعني وصفية الكتاب هو الموعود وتعريفه للعهد الخارجي وهو مخالف لما في الكشاف فإنه جعله وجها مستقلا فقال وقيل معناه ذلك الكتاب الذي وعدوا به وقال شراحه إنه جواب آخر بأنه ليس بإشارة إلى ألم بل إلى الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى عليهما السلام أو بقوله : سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] لتقدم نزوله تذكر انتهى . ولا يخفى عليك أن مخالفة الكشاف لو سلمت ليست ببعيد من المص لأن عادته إذا لم يكن ما ذكر في الكشاف مرضيا عنده عدل عنه وخالفه ألا يرى أنه عدل عن قول الكشاف وعدوا به إلى الموعود إنزاله إذ المخاطب بقوله إنا سنلقي عليك هو الرسول عليه السلام فلا يلائمه صيغة الجمع وأيضا لم يعبر بوعد بل الموعود للدلالة على الثبات وإنه أي الإنزال من شأنه لا محالة ولا ينفك عنه ثم في جعل الإنزال نائب الفاعل للموعود مبالغة إذ الموعود هو النبي عليه السلام والإنزال موعود به قيل ثم إن كلام المص مخالف للكشاف لأنه جعل الوعد توجيها للبعد والمص جعله توجيها للتذكير ولم يخصه بالوصفية والمص خصه ولا يخفى أن مسلك العلامة أظهر فلا وجه للعدول عنه انتهى . وجوابه ما مر ولم يبين وجه أظهريته حتى نتكلم عليه على أن الظاهر من سوق كلام المص أن قوله أو إلى الكتاب إشارة إلى احتمال آخر في إشارة لفظة ذلك بعد بيان احتمال إشارتها إلى ألم وبيان وجه البعد وتذكير ذلك متى أريد به السورة وليس غرضه هنا توجيها للبعد والتذكير أما الأول فقد شيد أركانه وأما الثاني فلا يختص الإشارة بالإشارة إلى الكتاب مرادا بآلم السورة حتى تصدى لتوجيه التذكير بل في هذا الوجه يجري تفسيرات ألم بالمعنى الذي يصح حمل الكتاب عليه « 2 »

--> ( 1 ) والقول بأن الجمع للتعظيم أو الموعود هو وأمته لا يلائم ظاهر قوله : سَنُلْقِي عَلَيْكَ . ( 2 ) وقال مولانا خسرو قوله أو إلى الكتاب عطف على قوله : ألم وإذ كان ذلك إشارة إلى الكتاب فيكون الكتاب صفة لذلك قطعا بلا احتمال للخبرية ولا يرد الإشكال السابق لظهور البعد هنا إذا المراد بذلك الكتاب فإن هذه الآية في سورة المزمل وهي من السور النازلة في مبادئ الوحي في مكة انتهى وفيه نظر أما أولا فلأنه خص المراد به الكتاب الموعود إنزاله باحتمال كون الإشارة إلى الكتاب وقد عرفت أنه عام له ولكون الإشارة ألم وأما ثانيا فلأن البعد يحتاج إلى التوجيه أيضا كما لا يخفى على من له فكر صائب وقد صرح به العلامة تأمل .